غالب حسن

212

نظرية العلم في القرآن ومدخل جديد للتفسير

التلقائي ، الاستسلامي الهادئ ، تماما كما يتلقى الطفل عن أمه أو أبيه . هذه الكلمة البسيطة تطورت إلى منظومة من القضايا العقيديّة والعمليّة والتكليفية مع إبراهيم عليه السلام ، فقد انثالت على إبراهيم صيغ التكليف المسئولة عن توجيه الحياة وتصحيح مسار التاريخ ، وذلك ان مساحة الزمن الصعب ترامت بأطرافها وتعقدت باعطافها ومضامينها ، فالكلمة دخلت مرحلة جدية في زمن هذا النبي العظيم ، مسّت جوهر الانسان وظاهره ، وارتوت من أفرازات الزمن ، لتخرج إلى حيّز الوجود ، وهي منقّحة ومزدانة بإرشاد السماء ، فالكلمة بنت الأرض أساسا ، ولكن السماء تؤطرها وتنعشها بروحها الالهيّة ، فلا يوجد تكليف إذا لم تكن له جذور في الأرض ، ومن الملاحظ أن مديات هذه الكلمة تتماشى في العمق والسعة مع عقل إبراهيم الذي سار أو قطع مرحلة معقدة من معادلات التفكير . اذن كانت ( الكلمة ) تجربة قاسية جدا ، وذات أبعاد مترامية ، ومن هنا ، تعامل معها إبراهيم من منطلق الابتلاء ، أو أن اللّه ابتلاه بها ، والبلاء يرفع صاحبه ويأتي عقب معاناة بالغة الشدة والقسوة والارهاق . أن ذات إبراهيم عليه السلام كانت مستويات من القابلية العالية على التلقي الواعي ، ولذا تنقّلت الكلمة في داخله من ضابط إلى آخر ، فمن العقيدة إلى الاخلاق إلى الشريعة ، تتواصل بشدّة وسرعة في تحكم بمنطقها تجاه التاريخ . وكما مضى بنا أن اتمام الكلمة كان عملا ابراهيميّا ينم عن تفاعل مستويات وعيه مع البلاء على متن من الرصانة والتنقيذ ، ولا يمكن بلوغ كل ذلك الا بعد التجربة المرّة . لقد كانت تجربة آدم فرديّة صرفة ، فجاءت كلمة ( توبة ) تتماشى مع